ليس بعيداً عنك.. كيف تقي نفسك من الإصابة بالخرف؟

يعاني أكثر من 55 مليون شخص في جميع أنحاء العالم من الخرف، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، وهو اضطراب يؤثر على الذاكرة والقدرات المعرفية. وعلى الرغم من عدم وجود علاج للخرف، فإن هناك طرقًا يمكن أن تساعد في الوقاية منه.

ويقول دكتور ديفيد بيرلماتر، طبيب أعصاب وصاحب مؤلفات حصدت لقب الأكثر مبيعًا خمس مرات في تصنيف صحيفة “نيويورك تايمز” New York Times، والمتوقع أن يصدر له قريبًا كتاب بعنوان Drop Acid، إنه “ليس هناك شك في أن الخيارات الغذائية لها تأثير عميق فيما يتعلق بمخاطر [الإصابة] بالخرف. ولكن يحتل النشاط البدني نفس المرتبة من حيث الأهمية. إذ أثبتت الأبحاث التي أجريت على مدار العقد الماضي الأهمية الأساسية للتمرينات البدنية من حيث صلتها بصحة الدماغ. وترتبط المستويات الأعلى من التمارين المنتظمة بوظائف ذاكرة أفضل وتقليل انكماش المخ، وربما تساعد بنسبة 40% في الحد من مخاطر الخرف. نظرًا لعدم وجود علاج طبي مفيد للخرف، فمن المنطقي متابعة خيارات نمط الحياة المختلفة التي يوجد لها علم داعم يظهر فوائد لصحة المخ”.

وعلى ذمة موقع “إيت ذيس نوت ذات” Eat This Not That يقدم خبراء الصحة طرقًا لعكس وإيقاف العادات التي تؤدي إلى الإصابة بالخرف:

1. تجنب الموسيقى الصاخبة

يقول دكتور هوب لانتر، اختصاصي السمعيات: “وجدت دراسة أجريت في وقت سابق من هذا العام أن كبار السن، الذين يبدأون في فقدان البصر والسمع هم أكثر عرضة للإصابة بالخرف مقارنة بالأشخاص الذين يعانون من ضعف إحدى الحاستين فقط أو لا يعانون من ضعف في السمع. إن ضعف السمع علامة مبكرة على العديد من الحالات، من بينها الخرف. لذا، فإن العناية بحاسة السمع تعتبر عنصرًا حيويًا لحياة صحية.

ويشرح دكتور لانتر أن هناك طرقا للمساعدة في تقليل مخاطر فقدان السمع، حيث إن الحد من التعرض للضوضاء أو تجنبه هو أهم إجراء يمكن اتخاذه، موضحًا أنه يمكن استخدام وسائل لحماية السمع عندما لا يمكن تجنب التعرض للضوضاء.

ويضيف دكتور لانتر أن أنشطة يومية، مثل جز العشب، أو حالات بسيطة مثل تراكم شمع الأذن “يمكن أن تتسبب في فقدان السمع”، مؤكدًا على أهمية “إجراء اختبار السمع المبكر والروتيني لأنه يعتبر مؤشرًا بالغ الأهمية لمراقبة أي تغييرات تطرأ على قوة السمع ويعطي الفرصة لسرعة التحرك بشكل وقائي استباقي لتقليل أي مخاطر مترتبة على ضعف أو فقدان السمع”.

2. التدريبات الدماغية

ووفقًا للدكتور فؤاد يوسف، طبيب الأعصاب في معهد ماركوس لعلوم الأعصاب التابع لمؤسسة بابتيست هيلث، يُوصى “لمنع فقدان الذاكرة أو التدهور العقلي المصاحب للخرف أو مرض الزهايمر، بممارسة التدريبات الدماغية، مثل القراءة، التي لا تساعد في التعرف على المعلومات الجديدة إلى جانب إجبار العقل على التفكير في أمور غير ذات صلة بالمهام اليومية والروتينية.

ويعد حل الألغاز والكلمات المتقاطعة وألعاب الورق والموسيقى والفنون والحرف اليدوية من بين الأنشطة الرائعة أيضًا، لأنها تحفز الدماغ وتنشطه.

إن تعلم العزف على آلة موسيقية يساعد المرضى على تعلم مهام جديدة وتحسين الذاكرة والانتباه. إن ممارسة أيا من هذه الأنشطة يكون مفيدا لأنه يجبر المرضى على التفكير خارج المهام اليومية، ويساعدهم على القيام بمهام متعددة، ومن ثم يحفز بناء مسارات ووصلات عصبية جديدة في الدماغ”.

3. اليوغا والتأمل

يقول دكتور يوسف إن “الأنشطة مثل اليوغا والتأمل تهدئ المريض وتخلق فرصًا للتفاعل مع الآخرين، والتي يمكن أن تكون مفيدة بشكل خاص لمرضى الخرف والزهايمر”.

إن الروابط الاجتماعية والأنشطة التفاعلية مهمة بشكل خاص. كما “يساعد وجود صديق أو شخص ما يمكن التحدث إليه على تحفيز المشاعر الإيجابية ويدعم الذاكرة والتركيز والانتباه والكلام واللغة”.

4. ممارسة الرياضة يوميًا

ويقول دكتور يوسف: “توصلت دراسة من جامعة كولومبيا إلى أن الأفراد الذين يمارسون الرياضة على جهاز المشي لمدة 30 دقيقة يوميًا نمت لديهم خلايا جديدة في التلفيف المسنن، وهو جزء من حصين الدماغ في الفص الصدغي المرتبط بوظيفة الذاكرة”.

ويضيف أنه “نظرًا لأن التمارين الرياضية تزيد من تدفق الدم إلى الدماغ، فهي تساعد في تغذية نمو خلايا الدماغ الجديدة، والتي تعد ضرورية لتحسين وظيفة الذاكرة أو الحفاظ عليها. وقد ثبت أيضًا أن ممارسة نشاط بدني بشكل منتظم يمكن أن يقلل التوتر ويحسن الحالة المزاجية، حتى لو كانت مجرد الذهاب في نزهة كل يوم”.

5. الفواكه والخضروات

ووفقًا للمركز الأميركي لمكافحة الأمراض والوقاية منها CDC، إن “ما يقرب من 75% من جميع الأميركيين لا يتناولون كميات كافية من الفواكه والخضروات.

ويقول دكتور يوسف إنه لهذا السبب يشجع على تقليل كمية اللحوم الحمراء في النظام الغذائي وزيادة تناول البذور والخضروات والفواكه”.

6. مضادات الالتهاب

وتقول ليزا ريتشاردز، اختصاصية التغذية ومبتكرة نظام الكانديدا الغذائي، وهو نظام غذائي مضاد للالتهابات يركز على الفاكهة والخضروات والحبوب الكاملة والبروتينات الخالية من الدهون والدهون الصحية للمساعدة في تحسين صحة الدماغ، إن “نظامنا الغذائي له تأثير أكبر على صحة الدماغ أكثر مما ندركه”، فعن طريق الحد من الالتهابات في الجسم وزيادة كمية المركبات النباتية المستهلكة، يمكن منع وتقليل الأضرار التأكسدية التي تسببها الجذور الحرة.

وتشرح دكتور ريتشاردز أن السبب يرجع في المقام الأول إلى تأثير مضادات الأكسدة في المركبات النباتية على المستوى الخلوي، حيث يمكن للدهون الصحية مثل تلك الموجودة في البروتينات الخالية من الدهون والمصادر النباتية أن تساعد في تقليل الالتهاب بينما تغذي الدماغ في الوقت نفسه بنوع الدهون التي تفيده أكثر. ويمكن تحقيق هذه النتائج من خلال اتباع نظام غذائي نباتي”.

7. مخاطر النظام الغذائي الغربي

أما دكتور أوما نايدو، طبيبة نفسانية واختصاصية تغذية من “جامعة هارفارد” ومؤلفة كتاب This is Your Brain on Food، فتقول “إن تناول نظام غذائي غربي”، أي نظام غذائي غني بالكربوهيدرات المصنعة والسكرية والدهون المتحولة، “يؤدي إلى الإصابة بآثار ضارة على الذاكرة والإدراك وحتى العواطف”.

وتوضح دكتور نايدو أن مثل هذا النظام الغذائي يعزز الالتهاب ويقلل البكتيريا المفيدة في الأمعاء ويساهم في المعاناة من الإجهاد المزمن (الجسدي والعقلي)، مشيرة إلى “أنه ثبت أن السكريات المضافة والمكررة تغذي بكتيريا الأمعاء غير الصحية وتزيد من الالتهاب في كل من الأمعاء والدماغ، وهو أحد محركات التدهور المعرفي والخرف”.

8. أطعمة خالية من الغلوتين

وتشرح دكتور نايدو أيضًا أنه “بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من مرض الاضطرابات الهضمية، أو حساسية عدم تحمل الغلوتين، فربما يكون تناول الغلوتين سببًا يؤدي للمعاناة من مشاكل عصبية، من بينها ضعف الإدراك، والذي يمكن أن يزداد سوءًا بمرور الوقت”.

9. مضادات الخرف

وتوصي دكتور نايدو باتباع النصائح التالي للوقاية من التدهور العصبي وضعف الإدراك:

التوابل

يمكن تمنح إضافة التوابل مثل الكركم والفلفل الأسود والقرفة والزعفران وإكليل الجبل والزنجبيل مذاقًا ونكهة ذكية للوجبات الغذائية، علاوة على أن كل منها يتميز بخصائص صحية مفيدة للمخ، بل لتحسين الحالة المزاجية.

زيت الزيتون

يعتبر زيت الزيتون البكر ممتازًا لصحة الدماغ، ويرتبط استهلاكه بانخفاض حالات الإصابة بمرض الزهايمر، نظرًا لدوره المحوري في تشجيع عملية الالتهام الذاتي الخاصة بتنظيف خلايا الجسم.

أوميغا-3

تحقق التأثيرات المضادة للالتهابات والأكسدة لأحماض أوميغا-3 الدهنية نتائج واعدة في تحسين الوظائف المعرفية والذاكرة. ويمكن الحصول على أوميغا-3 عن طريق تناول الأسماك الدهنية مثل سمك السلمون والأنشوجة، بالإضافة إلى العديد من المكسرات والبذور.

الخضروات الورقية

تعتبر الخضروات الورقية، مثل السبانخ والهندباء، مصدرًا رائعًا لحمض الفوليك، الذي يتسبب نقص مستوياته في الإصابة ببعض الحالات العصبية. إن تحسين مستويات حمض الفوليك في الجسم له آثار مفيدة لصحة الدماغ والعمر المعرفي.

التوت والخضروات الملونة

تسهم العناصر المضادة للأكسدة والالتهابات في فاكهة التوت والخضروات الملونة في تعزيز الذاكرة وتحسين صحة الدماغ في مرحلة الشيخوخة.

وتدعم الكمية العالية من الألياف في التوت والخضروات الملونة المليئة بالفيتامينات والمعادن أيضًا الميكروبيوم الصحي، أي البكتيريا المفيدة، إلى جانب تقليل الالتهابات وتحسين الحالة المزاجية.

الذهاب إلى المصدر
Author: